حيدر حب الله

557

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

البداية ، ثم ينظر فيما بقي من أحاديث ليرى أنّ ظاهرة التعارض فيها تظلّ أخفّ ، فليرجع الناقد إلى نفسه وموقفه من إشكاليّة التعارض لو سجّلها نصرانيّ أو يهودي على الحديث النبوي عند المسلمين قاطبةً ، هل سيقبل منه هذه الطريقة في الحكم على كلّ الحديث النبويّ أم لا ؟ هذا يعني أنّه لابدّ من نظرة داخليّة في النصوص ، ولا تكفي النظرة من الخارج ، لنجد أنّ الكثير من النصوص التي سبّبت التعارض هي في الأصل ضعيفة السند أو منكرة المتن ، فهي ساقطة في حدّ نفسها ، ومنذ البداية ، وقد يصدق فيها بدرجة معيّنة ما قاله ابن حبّان البستي من أنّ الحديث الضعيف وما لم يروَ سيّان ( البستي ، المجروحين 1 : 328 ) . يضاف إلى ذلك أنّ الاختلاف في الحديث الإمامي يرجع كثيرٌ منه إلى المقيّد والمطلق أو العام والخاصّ ، وهذا النوع من الاختلاف هو الذي يمكن التوفيق بينه والجمع بحيث يرتفع الخلاف ارتفاعاً عقلائيّاً فينكشف عدم وجوده من الأوّل وأنّه كان تعارضاً أوّليّاً ساذجاً سرعان ما تمّ حلّه بالتحليل ، ومثل هذا النوع من الاختلافات موجود حتى في القرآن الكريم ، دون أن يعني ذلك أنّ القرآن العزيز قد وقع في التناقض أو التهافت والعياذ بالله ، فالخاص والعام وتقييد دليل لدليل آخر أو التصرّف فيه بالتوسعة والتضييق موجود بكثرة بين الكتاب والسنّة وبين السنّة نفسها وبين آيات الكتاب نفسه . وبهذه الطريقة حلّ علماء الإماميّة بعد الطوسي نسبة كبيرة جدّاً من أشكال التعارض الواقع في الأحاديث وجملة وافرة ممّا استحضره الطوسي في كتابه هذا ، ورفعوا ما يوهم اختلافها بنقدها سنداً أو متناً أو بالتوفيق والجمع بينها بطريقة عرفية وتأويل سائغ مقبول ، وهو بعينه ما قام به علماء أهل السنّة أيضاً كما